تكريس مبدأ عدم الإفلات من العقاب بواسطة المحكمة الجنائية الدولية
ديسمبر 6th, 2007
تكريس مبدأ عدم الإفلات من العقاب بواسطة المحكمة الجنائية الدولية
هشام الشرقاوي
التحديات التي تواجه المحكمة الجنائية الدولية إن الأحكام التي انطوى عليها النظام الأساسي للمحكمة تمثل طفرة كبرى في تطور العلاقات الدولية وتطبيق أحكام القانون الدولي الإنساني، فقد جاء في نظامها الأساسي أن المحكمة تتمتع بتفويض لممارسة سلطتها القضائية على الأشخاص المسؤولين عن الجرائم الخطيرة التي تهدد المجتمع الدولي، ويمكن المحكمة أن تمارس وظائفها وسلطتها على أراضي الدول الأعضاء، وعلى أراضي أي دولة أخرى بموجب اتفاقية خاصة تعقدها مع الدولة المعنية. ورغم هذه الصلاحيات الواسعة فإن المحكمة الجنائية الدولية تواجه عدة عراقيل تحد من فرض مبدأ عدم الإفلات من العقاب على جميع الدول. أولا: رهان تحقيق العدالة و إكراهات الواقع يمثل إنشاء المحكمة الجنائية الدولية خطوة غير مسبوقة في التاريخ الإنساني من شأنها خلق سلطة قضائية دولية تختص بتأمين سيادة القانون، إلا أنها لم تأت لتحل محل القضاء الوطني أو لتكون بديلا عنه أو لتتدخل في سيادة الدول، بل جاءت فقط لتتدخل حيثما تغيب العدالة الجنائية الداخلية أو يصيبها الوهن وعدم الفعالية، إلا أن هذه المهمة قد تواجهها عدة عراقيل كالمفهوم التقليدي للسيادة وتدخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. أ-مبدأ الإختصاص التكميلي للمحكمة الجنائية الدولية و مشكلة السيادة الوطنية. من ضمن أهم الموضوعات التي تثار بشأن المحكمة الجنائية الدولية هو مدى تدخلها في السيادة الوطنية للدولة المتمثل في تخطيها للقضاء الوطني، وتختلف الآراء بهذا الصدد، فـالبعض يرى أن هناك تدخلا في السيادة الوطنية والبعض الآخر يرى أنه ليس هناك تدخل في هذه السيادة مستندين في ذلك إلى أن المحكمة قائمة على مبدأ الإختصاص التكميلي. ويعني ذلك أن دور المحكمة الجنائية الدولية سوف يكون دائما مكملا لدور السلطات الوطنية أو بعبارة أخرى احتياطيا لها. ويجد المبدأ مجال تطبيقه عندما يوجد لدى كل من المحكمة الجنائية الدولية والقضاء الجنائي الوطني القدرة والنية على محاكمة ذات الجريمة المنصوص عليها في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، بحيث يظل الأخير هو صاحب الولاية الأصلية والعامة ولا يدخل في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية إلا الجرائم التي يتعذر عرضها على القضاء الوطني، إما لخروجها من ولايته، أو لعدم إمكان ملاحقتها أمامه، أو تنازله عن حقه في الإضطلاع بها وفقا للشروط والأوضاع التي حددها وفصلها النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. وتقديرا من أعضاء المجتمع الدولي لأهمية مفهوم السيادة فقد تبنى ميثاق الأمم المتحدة التأكيد على المفهوم بنصه صراحة في الفقرة الأولى من مادته الثانية على أن "تقوم المنظمة على مبدأ المساواة بين جميع أعضائها"، وفي الفقرة السابعة من ذات المادة على أنه "ليس في هذا النظام ما يسوغ للأمم المتحدة أن تتدخل
